ابن حجر العسقلاني

269

فتح الباري

عنهم فيه إشارة إلى رجوع المسلمين عن المشركين بعد أن ظهروا عليهم لما وقع من الرماة من الرغبة في الغنيمة وإلى ذلك الإشارة بقوله منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة قال السدي عن عبد خير قال قال عبد الله بن مسعود ما كنت أرى أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية يوم أحد منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة وقوله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا الآية أخرج مسلم من طريق مسروق قال سألنا عبد الله بن مسعود عن هؤلاء الآيات قال أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها الحديث ثم ذكر المصنف تلو هذه الآيات أحاديث كالمفسرة للآيات المذكورة * الأول حديث عقبة بن عامر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد الحديث وهو متعلق بقوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله وقوله بعد ثمان سنين فيه تجوز تقدم بيانه في باب الصلاة على الشهداء من كتاب الجنائز وقوله ثم طلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وقد وقع في مرسل أيوب بن بشر من رواية الزهري عنه عند ابن أبي شيبة خرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر الصلاة عليهم وهذا يحمل على أن المراد أول ما تكلم به أي عند خروجه قبل أن يصعد المنبر ( قوله كالمودع للاحياء والأموات ) تابع حياة بن شريح على هذه الزيادة عن يزيد بن أبي حبيب يحيى بن أيوب عند مسلم ولفظه ثم صعد المنبر كالمودع للاحياء والأموات وتوديع الاحياء ظاهر لان سياقه يشعر بأن ذلك كان في آخر حياته صلى الله عليه وسلم وأما توديع الأموات فيحتمل أن يكون الصحابي أراد بذلك انقطاع زيارته الأموات بجسده لأنه بعد موته وإن كان حيا فهي حياة أخروية لا تشبه الحياة الدنيا والله أعلم ويحتمل أن يكون المراد بتوديع الأموات ما أشار إليه في حديث عائشة من الاستغفار لأهل البقيع وقد سبق شرح هذا الحديث في الجنائز وفي علامات النبوة وتأتي بقيته في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى * ( تنبيه ) * وقع في رواية أبي الوقت والأصيلي هنا قبل حديث عقبة بن عامر حديث ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد هذا جبريل آخذ برأس فرسه الحديث وهو وهم من وجهين أحدهما أن هذا الحديث تقدم بسنده ومتنه في باب شهود الملائكة بدرا ولهذا لم يذكره هنا أبو ذر ولا غيره من متقني رواة البخاري ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم ثانيهما أن المعروف في هذا المتن يوم بدر كما تقدم لا يوم أحد والله المستعان * الحديث الثاني حديث البراء بن عازب في قصة الرماة ( قوله عن البراء ) في رواية زهير في الجهاد عن أبي إسحاق سمعت البراء بن عازب ( قوله لقينا المشركين يومئذ ) في رواية لأبي نعيم لما كان يوم أحد لقينا المشركين ( قوله الرماة ) في رواية زهير وكانوا خمسين رجلا وهذا هو المعتمد ووقع في الهدي أن الخمسين عدد الفرسان يومئذ وهو غلط بين وقد جزم موسى بن عقبة بأنه لم يكن معهم في أحد شئ من الخيل ووقع عند الواقدي كان معهم فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لأبي بردة ( قوله وأمر عليهم عبد الله ) في رواية زهير عبد الله بن جبير وعند ابن إسحاق أنه قال لهم انضحوا الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا ( قوله لا تبرحوا ) في رواية زهير حتى أرسل لكم ( قوله وان رأيتموهم ظهروا